أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

296

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كأنّه خارجا من جنب صفحته * سفّود شرب نسوه عند مفتأد / / 174 والمكسور : الحظّ والنّصيب ؛ ومنه : هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 1 » . والشّراب : ما يشرب . قوله تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ « 2 » ؛ الظاهر أنه مكان الشراب ، ويضعف كونه زمانا أو مصدرا . وجمعه مشارب . قال تعالى : وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ « 3 » فهذا جمع مشرب ، المراد به المصدر . والشّارب : الشعر الذي على الشّفة العليا ، وهو أيضا عرق في باطن الحلق ؛ سمي بذلك تصوّرا بصورة فاعل الشراب . وقوله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي تمكّن حبّه من قلوبهم تمكّنا بمنزلة من شرب ماء ، فوصل إليه « 4 » وخالطه . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي حبّ العجل . وأنشد للنابغة الجعديّ « 5 » : [ من المتقارب ] فكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ؟ أي كخلالة ابن مرحب . وقال ابن عرفة : يقال : أشرب قلبه محبّة كذا ، أي حلّ محلّ الشراب . وقيل : هو من قولهم : أشربت البعير ، أي شددت في عنقه حبلا . وأنشد « 6 » : [ من الوافر ] تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ، ولم يبلغ سرور ولو قيل : حبّ العجل ، لم يكن في بلاغة ما أنزل اللّه تعالى ؛ فإنّ في ذكر العجل تنبيها أنّهم لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي . وفي المثل : « أشربتني ما لم أشرب » « 7 » أي ادّعيت عليّ ما لم أفعل .

--> ( 1 ) 155 / الشعراء : 26 . ( 2 ) 60 / البقرة : 2 . ( 3 ) 73 / يس : 36 . ( 4 ) في الأصل : إلى ، والسياق يتطلب وجود الضمير . ( 5 ) شعر النابغة الجعدي : 26 . وفي أمالي القالي ( 1 / 92 ) : وكيف تصادق . ( 6 ) من شواهد الراغب في المفردات : 257 . ( 7 ) أي ادّعيت عليّ شربه ولم أفعل ( المستقصى : 1 / 195 ) .